الشهيد الأول

301

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

المطلب الثاني : في شروط القصر ، وهي ستة . الأول : ربط المقصد بمقصد معلوم ، فلا يقصر الهائم وطالب الآبق ومستقبل المسافر ، إذا جوز الظفر بالحاجة قبل المسافة وان تمادوا في السفر ، لان للسفر تأثيرا في العبادة فلا بد من نيته كما تجب النية في العبادة ، ولأن المعتبر السفر إلى مسافة وهو غير معلوم هنا ، فلا يترك لأجله المعلوم من اتمام العبادة . وسأل صفوان الرضا عليه السلام في الرجل يريد ان يلحق رجلا على رأس ميل ، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ، قال : ( لا يقصر ولا يفطر ، لأنه لم يرد السفر ثمانية فراسخ ، وانما خرج ليلتحق بأخيه فتمادى به السير ) ( 1 ) . والأسير في أيدي المشركين ، والمأخوذ ظلما ، ان عرف مقصدهم وقصده ترخص . وان غلب على ظنه بقاء الاستيلاء فكذلك إذا كان مقصدهم مسافة . وان احتمل الأمرين ، أو جهل مقصدهم ، لم يترخص . وكذا العبد مع السيد ، والزوجة مع الزوج ، والولد مع الوالد . ولو جوز العبد العتق ، والزوجة الطلاق ، وعزما على الرجوع متى حصلا فلا يترخص . قال الفاضل ( 2 ) ، وهو قريب ان حصلت امارة لذلك ( 3 ) وإلا فالظاهر البناء على بقاء الاستيلاء ، وعدم دفعه بالاحتمال البعيد . ولو بلغه خبر عبده ، أو غائبه في بلد يبلغ مسافة ، فقصده جزما ، فلما

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 225 ح 662 ، الاستبصار 1 : 227 ح 806 ، وفي سؤال الراوي : حتى بلغ النهروان ، وهي أربعة فراسخ من بغداد ، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصر ؟ ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 171 . ( 3 ) في م : كذلك .